حيدر حب الله

107

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يكون التأدّب مقتضياً للذهاب إلى بيت أو مكان عمل الوالي السابق ؛ لتسليمه ورقة المهمّة الجديدة وأخذ الإذن منه ولو كان شكليّاً ، وهذا أمرٌ كثير التحقّق بين البشر ، ويعبّر عن أداءٍ أخلاقيّ وسلوك أدبيّ جميل ، فاحتماله في هذا الحديث قريب جدّاً ، وتكفي قوة احتماله لرفع الإشكال عن الحديث ؛ لأنّ ما في الحديث هو فعل جبريلي والفعل دليل صامت مفتوح على احتمالات ، فأيّها الأقرب نشير إليه شرط أن لا يحتوي على ما ينافي ظاهر الحديث أو القرائن المتصلة والمنفصلة المتعلّقة به . وأمّا ما ذكره السيد صادق الروحاني حفظه الله من تبرير هذه الجملة بقوله : ( لعلّ الوجه في تجديد طلب الإذن من النبيّ صلى الله عليه وآله ، بعد طلبه من الله سبحانه وتعالى بالمباشرة ، هو أنّ الكينونة تحت الكساء مرتبة لم ينلها إلّا محمّد وآله عليهم السلام ، وما كان يخطر في نفس جبرئيل عليه السلام - على عظمته - أن يفوز بالوصول إلى تلك المرتبة ؛ ولذا كان يكرّر الاستئذان من أجل الاستيقان بأنّه قد وصل إليها ، كما ومن المحتمل أيضاً : أن يكون الإذن الإلهي معلّقاً بشكل طولي على إذن نبيّه الأعظم صلى الله عليه وآله ، فلزم على جبرئيل أن يعيد الاستئذان ؛ لكون إذن الله تعالى معلّقاً على إذن رسول الله صلى الله عليه وآله ) . فيمكن أن يناقش : أ - إنّ هذه فرضيّات ليس عليها أيّ شاهد عرفي ، ولا تقتضيها طبائع الأشياء ، بل فيها مؤونة زائدة ، وإشكاليّات مضمونيّة ، فإذا كان الله قد قال له : نعم ، فأيّ موجب لأن لا يحصل لجبريل اليقين بعد قول الله تعالى ، والعجيب أنّه كيف حصل له اليقين بالدخول بعد قول النبي ولم يحصل له اليقين بالدخول بعد قول